الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

190

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وقَوْمُهُما » - يعني : بني إسرائيل - « لَنا عابِدُونَ ( 47 ) » : خادمون منقادون كالعباد . « فَكَذَّبُوهُما فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) » بالغرق في بحر قلزم . « ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ » : التّوراة . « لَعَلَّهُمْ » : لعلّ بني إسرائيل . قيل ( 1 ) : ولا يجوز عود الضّمير إلى فرعون وقومه ، لأنّ التّوراة نزلت بعد إغراقهم . « يَهْتَدُونَ ( 49 ) » إلى المعارف والأحكام . « وجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ آيَةً » بولادتها إيّاه من غير مسيس . فالآية أمر واحد مضاف إليهما . أو : جعلنا ابن مريم آية بأن تكلَّم في المهد ، وظهرت منه معجزات أخر ، وأمّه آية بأن ولدت من غير مسيس . فحذفت الأولى لدلالة الثّانية عليها . « وآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ » : قيل ( 2 ) : أرض بيت ( 3 ) المقدس ، فإنّها مرتفعة . أو دمشق . أو رملة فلسطين . أو مصر ( 4 ) ، فإنّ قراها على الرّبى . وقرأ ( 5 ) ابن عامر وعاصم بفتح الرّاء . وقرئ ( 6 ) : « رباوة » بالضّمّ والكسر . « ذاتِ قَرارٍ » : مستقرّ من أرض منبسطة . وقيل ( 7 ) : ذات ثمار وزروع ، فإنّ ساكنيها يستقرّون فيها لأجلها . « ومَعِينٍ ( 50 ) » : وماء معين ظاهر جار . فعيل من : معن الماء : إذا جرى . وأصله : الإبعاد في الشّيء . أو من الماعون ، وهو : المنفعة . لأنّه نفّاع . أو مفعول من عانه : إذا أدركه بعينه . لأنّه لظهوره مدرك بالعيون . وصف مأواهما بذلك ، لأنّه الجامع لأسباب التّنزّه وطيب المكان . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : وقال عليّ بن إبراهيم - رحمه اللَّه - قوله

--> 1 - أنوار التنزيل 2 / 108 . 2 - نفس المصدر والموضع . 3 - ليس في م . 4 - م : حصر مصر . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - نفس المصدر / 109 . 8 - تفسير القمّي 2 / 91 .